محمد عبد المنعم خفاجي

218

الأزهر في ألف عام

في سجل تخليدا لهذا الحدث الجديد ، ثم توالت حلقات بني النعمان ، وقد أسهمت هذه الأسرة في نشر المذهب الشيعي ، وخدمت الفاطميين في بث دعوتهم ، ونشر مذهبهم في المغرب ومصر « 1 » ، وكانت في الواقع دروسا مذهبية خالصة أعدت للدعاية السياسية والمذهبية . ابن كلس وفي رمضان سنة 369 ه جلس ( يعقوب بن كلس « 2 » ) وزير الخليفة العزيز بالله في الجامع الأزهر ، وقرأ على الناس كتابا ألفه في الفقه الشيعي على مذهب الإسماعيلية ، وتوالى جلوسه بعد ذلك لقراءته في الأزهر ، وكان يحضر دروسه الفقهاء والقضاة ، وكبار رجال الدولة ، كما كانت له مجالس علم في داره ، يجتمع فيها الفقهاء وغيرهم من أهل العلم والمعرفة في سائر العلوم والفنون . ولم تقف جهود ابن كلس عند هذا الحد ، فأراد أن يجعل ( الجامع الأزهر ) معهدا للدراسة المنظمة المنتظمة ، فطلب من الخليفة العزيز بالله تعيين جماعة من الفقهاء للدرس والقراءة في أوقات منتظمة مستمرة وذلك سنة 378 ه ، على أن تعقد حلقاتهم في الأزهر ، وأن يجري عليهم الأرزاق ، فاستحسن الخليفة الفكرة ، وأجابه إلى ما طلب ، وكانوا

--> ( 1 ) عميد هذه الأسرة هو . النعمان بن محمد الفقيه الشيعي المعروف ( بأبي حنيفة النعمان ) قدم القاهرة مع المعز وتوفى بها سنة 363 ه ، وقد ولى القضاء بعده أبناؤه وأحفاده وأبناء اخوته . ( انظر كتاب . التعليم في مصر في العصر الفاطمي الأول للأستاذ خطاب عطية علي ، طبعة 1947 م ، هامش 2 ص 105 ) . ( 2 ) ابن كلس ، هو أبو الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس ، كان يهوديّا من أهل بغداد ، اتصل بخدمة كافور الأخشيدي بمصر فأظهر خبرة وبراعة ، ثم أسلم بعد ذلك فارتفعت مكانته في بلاط كافور ، ونال حظوته ، ثم أنه رحل إلى المغرب فرارا من وجه الوزير . أبي الفضل جعفر بن الفرات الذي استبد بالأمر في مصر بعد موت كافور ، واتصل بالمعز فقر به وأكرمه ، ثم وزر لابنه العزيز بالله ، وكان يحظى عنده بمكانة ممتازة ، فلما اعترته علة الموت عاده الخليفة العزيز بالله ، ولما توفى سنة 380 ه صلى عليه ، وظهر الحزن في وجهه لفقده ، وأمر بغلق الدواوين أياما بعده .